الشيخ الأنصاري
447
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وجوب القطع بإتيانه وكفاية إتيان بعض ما يحتمله فمرجعه إلى جعل البدل للواقع والبراءة عن إتيان الواقع على ما هو عليه لكن دليل البراءة على الوجه الأول ينافي العلم الإجمالي المعتبر بنفس أدلة البراءة المغياة بالعلم وعلى الوجه الثاني غير موجود فيلزم من هذين الأمرين أعني وجوب مراعاة العلم الإجمالي وعدم وجود دليل على قيام أحد المحتملين مقام المعلوم إجمالا حكم العقل بوجوب الاحتياط إذ لا ثالث لذينك الأمرين فلا حاجة إلى أمر الشارع بالاحتياط ووجوب الإتيان بالواقع غير مشروط بالعلم التفصيلي به مضافا إلى ورود الأمر بالاحتياط في كثير من الموارد . وأما ما ذكره من استلزام ذلك الفرض أعني تنجز التكليف بالأمر المردد من دون اشتراط بالعلم به لإسقاط قصد التعيين في الطاعة . ففيه أن سقوط قصد التعيين إنما حصل بمجرد التردد والإجمال في الواجب سواء قلنا فيه بالبراءة والاحتياط وليس لازما لتنجز التكليف بالواقع وعدم اشتراطه بالعلم . فإن قلت إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن فبأيهما ينوي الوجوب والقربة . قلت له في ذلك طريقان أحدهما أن ينوي بكل منهما الوجوب والقربة لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكل منهما وثانيهما أن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقربا إلى الله تعالى فيفعل كلا منهما لتحصيل الواجب الواقعي وتحصيله لوجوبه والتقرب به إلى الله تعالى فملخص ذلك أني أصلي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى الله تعالى وملخص ذلك أني أصلي الظهر احتياطا قربة إلى الله تعالى وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد . ولا يرد أن المعتبر في العبادة قصد التقرب والتعبد بها بالخصوص ولا ريب أن كلا من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الداعي في كل منهما التقرب المردد بين تحققه به أو بصاحبه لأن القصد المذكور إنما هو معتبر في العبادات الواقعية دون المقدمية . وأما الوجه الأول فيرد عليه أن المقصود إحراز الوجه الواقعي وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعين ولا يلزم من نية الوجوب المقدمي قصده وأيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري لأن هذا الوجوب مقدمي ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما وهذا الوجوب إرشادي لا تقرب فيه أصلا